عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

141

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ما اسمك فتقول كذا ، فيقول لأي شيء أنت ؟ فإن كانت لغرس غرست وان كانت لدواء كتبت » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « عليكم بالشجرة التي كلم اللّه منها موسى بن عمران ، زيت الزيتون فادهنوا به ، فان فيه شفاء من الباسور » . وقال ( ص ) في الزيتونة يقول اللّه : « وشجرة تخرج من طور سيناء ، تنبت بالدّهن ، وصبغ للآكلين « 1 » » . وقد كان العرب يعالجون بالأغذية والنباتات وكان من بين الأغذية التي استعملوها دواء الزيوت على اختلاف أنواعها وبعض أنواع النبات بقشورها وجذورها وورقها وأزهارها وأثمارها وفواكهها وعصيرها . وقد أخذوا هذا عن الأطباء البابليين ، - كما ذكروا - أسماء الأغذية في كتبهم وبينوا أثر كل منها في الجسم وما يصنع من كل غذاء من أشربة أو ربوب أو سفوف . وذكروا صفاتها ومقادير استعمالها واستطباباتها وقد أخذوا هذا عن الأطباء المصريين . فكان يجمع المؤلف في كتابه بين الداء والغذاء فيذكر المادة الغذائية وفوائدها الطبية معتبرا أن هذه الأغذية إلى جانب غيرها من النباتات والأعشاب أدوية تستعمل لمعالجة كثير من الأمراض . وقد اتفق الأطباء العرب منهم على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء لا يعدل إلى الدواء . ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب . وقالوا : كل داء قدر على دفعه بالأغذية والحمية لم يحاول دفعه بالأدوية . وقالوا : « لا ينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية » . ويقول ابن قيم الجوزية في كتابه « الطب النبوي » أن الأدوية من جنس الأغذية والأمة والطائفة التي غالب أغذيتها المفردات أمراضها قليلة جدا وطبها بالمفردات ، وأهل المدن الذين غلبت عليهم الأغذية المركبة يحتاجون إلى الأدوية المركبة . وقد نهى العرب عن شرب الدواء سواء كان مفردا أو مركبا . فقال أحد الحكماء

--> ( 1 ) العقد الفريد : ج 6 - ص 274 .